غصة الفقد

أتعرف كيف تتبع إحساسك و تعالج ألمك و تتعايش رغم غصة الوجع!!!
كنا أطفالاً و كان فقدنا لبعض ألعابنا يسبب لنا حُزن عميق الأثر و كأن الدنيا أظلمت لم ندّرك أن للحزن صور و أحجام و أبعاد…
قلوبنا الصغيرة حينها أي حزن عابر يهزها و يكسرها…
مرت الأيام و أدركنا كيف هو هذا الألم كيف يكون الفقد الأليم الذي يحمل المعنى بكل الزوايا و المنحنيات

سأتحدث عن نفسي ..
أنا فتاة حالمة وحيده بين أخوتي
لا أملك أختاً تشاركني الهموم و الأحلام و الأحاديث العابرة
كانت أشياءي البسيطة عالمي الصغير
أي شيء يعتريها يهزني بقوه
و ربما يسقط دمعتي
لم تكن عندي فلسفة البدائل
لم أدرك بأن أشياءنا التي نمتلكها
نستطيع الإستعاضة عنها
و جلب البديل لها
و ربما يكون بحالة أفضل و أكثر فعالية
لم أدرك هذا الشيء حرفياً الا مع مرور الأيام
و لكن تعلمته بعمق
عندما أصبحت أم
عرفت ما معنى الفقد الحقيقي
عرفت كيف يكون شكله و عمقه
و كيف يبقى بالقلب غصة و هاجس
فقدت جنين لم أدرك أنني أحمله بأحشائي ببداية زواجي..

بعيداً عن الغوص في حكايا الألم
و اختصاراً لمسافات الكلم التي قد
توقع حروفي في فخ التكرار و الإهتزاز المربك الذي يجعل القارىء
يهرب متذمراً يملأة الملل …

جربت الفقد
مرتين لم يتمم حملي شهوره الأولى…
و مره استمر الى بداية الشهر الثامن و ماتت الطفلة بأحشائي…

في كل فقد كان لي لون حزن مختلف و طوق نجاه متجدد
و لكن في كل مره
لم يطمئن قلبي شيء
سوى حسن ظني بالله و بكاءي بصمت
و يقين بأن للغد بسمة تنسيني
كل وجع
تعلمت أنه مهما بلغ حب أحدهم لي

لن يشعر بعمق وجعي و لن يقوى على نزعه مني سوى خالقي…
و أن لربي حكمة في كل شيء…
لأكون أكثر صلابه و قوة …

الفقد عظيم جداً خصوصاً “بقلب الأم”
قلبها مختلف…
لا تدرك النهايات..
تعيش و تظن أن جنينها ما زال معها..
حتى في دعاءها..
تنسى..
أن أنفاسه إنقطعت و ربما لم يصبح جنيناً حتى ليتنفس…

لذا…
تبقى بدمع خفي و نحيب صامت

و لكن حُسن الإلتجاء لله يُريح قلبها…

الله وحده رؤوف بعبادة…

هو من يعطينا القوه

مهما تنوعت الخرائط و تباينت اللغات و تبدلت الألسن..
يبقى الإحساس بقلوب البشر متشابه

فالإبتسامة و الدموع بطاقات تعبر كل الحدود
و تمثل الكل و تصف أدق شعور

و لكن أكثر ما يميزنا كمسلمين…
أن لنا يقين ثابت بأن الله معنا..
فمن فضل الله علينا…

أن بصبرنا على كل أمر عَظُم أو هَان أجرٌ كبير منه سبحانه
و العوض من الله جميل
فهو وحده من يعرف ما بصدورنا و يجيب دعانا حتى لو لم نهتف به
يسمع ما بالقلوب

لقد أيقنت أن الفقد الأليم الموجع إن صبرت عليه سأجد بركته في حياتي

أسأل الله أن أكون من أهل الجنة فأكون بنعيمها من أسعد الناس…

عرفت أن لكل شيء أفق جميل و أن أمري كله بيد أرحم الراحمين و كله خير لقلبي

لله الحمد
لدي الآن طفلان
يملأن حياتي
و يجعلون ليومي معنى..
حتى لو كنت أحياناً أشعر بتوتر و قلق بسبب الرعاية و التربية …
و نومي أصبح أقل و تركيزي شبه معدوم بسبب الإرهاق…
و لكن لله الحمد هم بسمة قلبي
و سعادتي و منهم و معهم أتعلم الكثير

لقد أصبحت أسرق لحظات لأقرأ أكثر
و أحاول صنع يومي و جعله أكثر سعادة و تنظيم…

بعد تجارب كثيرة و مع مرور الأيام

أدّركت أن الأشياء المادية تأتي و تغيب و تُبدل
و حتى الفرص تتكرر
و لكن فقد بعض الأرواح هو الفقد الحقيقي و بصبرنا و حُسن التوكل يمكننا تجاوز الأمر و عوض الله جميل و واسع

و حمد الله في كل حال طمأنينة للقلب

يا رب إحفظ أحبتنا و قلوبنا

و ألهمنا الثبات في كل حال

و الصبر و الشكر

و إجعلنا ممن فاز بنعيم الدنيا و الآخرة

و أخيراً أقول…

إجعل عبور حزنك على الورق موازي لخط الأمل حتى تُنهي دموع عيناك ببسمة محياك و دعوة تُزهر بها أحلامك و يزيد بها يقينك…

4 آراء على “غصة الفقد

  1. ما اجملك.. هي انتِ ببوحك الشفاف الصادق

    لامست حروفك قلبي، لقد مررت بنفس تجربتك..
    وعوض الله دايما جميل،، الحمد والشكر لله

    الله يحميلك اولادك يا البي💜

    Liked by 1 person

  2. يسعد لي قلبك يا كاريزما يا رفيفة البوح 💓
    عبورك فقط يعني لي الكثير
    فكيف إن تعطرت مدونتي بحروفك الآسرة

    الله يبعد عنك كل وجع و فقد و يرزقك ما تتمنين و يرضى عنك 💕

    إعجاب

اترك رداً على كاريزما إلغاء الرد